ابن الجوزي

256

صفة الصفوة

ذكر ثناء الصحابة عليه : عن شهر بن حوشب قال : قال عمر بن الخطاب : لو استخلفت معاذ بن جبل فسألني عنه ربي عزّ وجل : ما حملك على ذلك ؟ لقلت : سمعت نبيك صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إن العلماء إذا حضروا ربهم عزّ وجل كان بين أيديهم رتوة بحجر . وعن الشعبي قال : حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال : قال ابن مسعود : إن معاذ بن جبل كان أمّة قانتا للّه حنيفا . فقيل : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً [ سورة النحل آية : 120 ] . فقال : ما نسيت ، هل تدري ما الأمة ، وما القانت ؟ فقلت . اللّه أعلم . فقال ، الأمة ، الذي يعلم الخير والقانت : المطيع للّه عزّ وجل وللرسول . وكان معاذ بن جبل يعلّم الناس الخير ، وكان مطيعا للّه عزّ وجل ورسوله . وعن شهر بن حوشب قال : كان أصحاب محمد إذا تحدّثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له . ذكر نبذة من مواعظه وكلامه : عن أبي إدريس الخولاني ، أن معاذ بن جبل قال : إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق ، والصغير والكبير ، والأحمر والأسود ، فيوشك قائل أن يقول : مالي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه فما أظنهم يتبعوني عليه حتى أبتدع لهم غيره . إياكم وإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة وأحذّركم زيغه الحكيم فإن الشيطان يقول : عليّ في الحكيم كلمة الضلالة ، وقد يقول المنافق كلمة الحق فأقبلوا الحق فإن على الحق نورا ، قالوا : وما يدرينا رحمك اللّه أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة ؟ قال : هي كلمة تنكرونها منه وتقولون ما هذه ؟ فلا يثنكم ، فإنه يوشك أن يفيء ويراجع بعض ما تعرفون . وعن عبد اللّه بن سلمة قال : قال رجل لمعاذ بن جبل : علمني . قال : وهل أنت مطيعي ؟ قال : إني على طاعتك لحريص . قال : صم وأفطر ، وصلّ ونم ، واكتسب ولا تأثم ، ولا تموتنّ إلا وأنت مسلم ، وإياك ودعوة المظلوم .